Tuesday, October 29, 2019

ما سر التفوق الإيطالي في صناعة الحقائب ذات الشهرة العالمية؟

حمل الإنسان الحقائب منذ أن احتاج لنقل ممتلكاته، ولا سيما أدواته، من مكان لآخر. وتكشف النقوش الصخرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ في شمالي أستراليا عن صورة لما يشبه المحارب يحمل على كتفه حقيبة. كما حمل رجل الجليد "أوتزي" حقيبة الظهر منذ 5,300 عام ووضع جرابا يتصل بحزام جلدي. وعلق الجنود الرومان قديما على أكتافهم حقائب جلدية تشبه حقائب اليد للرجال التي نراها في المتاجر اليوم.
لكن شتان ما بين هذه الحقائب وبين الحقائب الفاخرة التي تصنعها دور الأزياء العالمية اليوم، رغم أن هذه الحقائب القديمة كانت تصنع بمهارة يدوية فائقة.
وتمثل دقة الصناعة اليدوية إحدى السمات الرئيسية التي تميز تاريخ الحقائب اليدوية، منذ بداية ظهورها وحتى عصر الاقتصاد الصناعي الحالي، ولا سيما بعد أن اكتسبت الحقائب قيمة جمالية تجاوزت قيمتها العملية. واليوم، ما برحت إيطاليا، كما هو الحال منذ عقود، القلب النابض لتجارة الحقائب المصنوعة يدويا.
وتعد شركة "ستوديو سارتا"، المطلة على ميناء باليرمو بجزيرة صقلية، واحدة من بين 4,500 شركة للمصنوعات الجلدية في إيطاليا. وقد أسس هذه الشركة الأخوان فابيو وجيورجيا غايتا في عام 2017. وتتميز حقائب "سارتا" بأناقتها وفخامتها.
وتواكب الشركة التطورات الحديثة، إذ تروج لمنتجاتها عبر موقع إنستغرام، حيث تنشر على صفحتها صورا جذابة لحقائب تتماشي مع الخلفية الطبيعية المتقلبة أو الديكورات الفخمة.
وتعتمد سارتا على المهارة اليدوية الإيطالية التقليدية، وتستخدم الجلد المُطعم بالخوص المغزول يدويا، الذي يستخدم في تصنيع الكثير من الحقائب في صقلية.
وتُنفذ كل خطوة في عملية تصنيع الحقائب، من التصميم إلى الإنتاج، يدويا. وفي مدبغة الجلود بإقليم توسكانا، ينظف العمال الجلود ويضعونها في برميل ضخم مملوء بالصبغات النباتية ثم يقلبونها معا. وتستغرق هذه العملية وقتا أطول بخمس مرات مقارنة بالدباغة الصناعية.
وتقول جورجيا، إن تجفيف الجلود وصبغها يدويها يكسبها لونا مميزا عتيقا. وتعود جذور الدباغة النباتية إلى عصور ما قبل التاريخ، لكنها تشهد ازدهارا كبيرا في توسكانا.
وعندما تصل الجلود المدبوغة إلى سارتا تُقطع وتُخاط مع الخوص وفقا لتصميمات جيورجيا. ولاقى هذا المزيج من المهارة اليدوية والتصميم المعاصر رواجا كبيرا لدى الزبائن، إذ باعت الشركة في عامها الأول 200 حقيبة فقط، والآن تبيع 1,000 حقيبة سنويا، معظمها لزبائن من إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، وتأمل في السنوات المقبلة أن تتوسع في الصين.
تعد صناعة الجلود تقليدا قديما ضارب الجذور في التاريخ الإيطالي، إلى حد أن الكثير من دور الموضة الكبرى بدأت بتصنيع المنتجات الجلدية، رغم أنها تشتهر الآن بإنتاج طيف واسع من المنتجات.
إذ بدأ دار أزياء "برادا" الشهير كمتجر للمصنوعات الجلدية في ميلانو عام 1913، وكان "غوتشي"، متجرا للمنتجات الجلدية في فلورنسا عام 1921. وفي السبعينيات من القرن الماضي، لمع اسم دار أزياء "روبرتو كافالي" بسبب ابتكار أساليب للطباعة على الجلد، وإن كان يشتهر الآن بالجينز الباهت والأقمشة زاهية الألوان.
وكانت الحقائب قبل الحرب العالمية الثانية تصنع في مناطق عديدة، منها فرانكفوررت وجينيف وباريس وبعض أجزاء من إنجلترا. لكن بعد أن وضعت الحرب أوزارها، تطورت صناعة الأزياء وأصبحت تعتمد على الآلات، وترافق ذلك مع ازدياد الحاجة لإنتاج سلع على نطاق واسع. وكان الحل الأمثل هو وجود جميع العناصر الضرورية، من صناع النسيج إلى المصممين والموزعين، في مكان واحد، وهذا المكان هو إيطاليا.
وفي الستينيات من القرن العشرين، استفاد الإيطاليون من اقتصادهم المزدهر ومن انخفاض سعر السلع الإيطالية مقارنة بمثيلاتها في سائر البلدان الأوروبية، وبسطوا هيمنتهم على السوق، على حد قول إليزابيث باتون، المراسلة الصحفية بصحيفة نيويورك تايمز.
وتقول باتون: "إن شعار 'صُنع في إيطاليا' من أقوى الشعارات التجارية في العالم، ويحظى بمكانة خاصة في نفوس الناس في أنحاء العالم. وهذه السمعة العالمية التي اكتسبتها إيطاليا بسبب براعة حرفييها المهرة وجودة التصميمات ساعدتها في أن تصبح القلب النابض لصناعة المنتجات الفاخرة".
تقول جيورجيا، إنه ليس من السهل أن تصمد الصناعات اليدوية أمام الصناعات الآلية في السوق العالمية، وتنبه إلى أن التجارة الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي أصبحت همزة الوصل بين الحرفيين اليدويين وبين المستهلكين، وأسهمت في الحد من تكاليف التوزيع والبيع عبر منافذ البيع بالتجزئة في الشوارع التجارية.
وتتصدر إيطاليا قائمة الدول المصدرة للمصنوعات الجلدية على مستوى أوروبا، إذ وصلت قيمة صادراتها من المصنوعات الجلدية إلى 6.8 مليار يورو في الشهور العشرة الأولى من عام 2018، بزيادة قدرها 10.3 في المئة عن عام 2017، وشكلت الحقائب اليدوية 60 في المئة من الصادرات الجلدية.
غير أن هذا النمو في المبيعات يقابله انخفاض في عدد الشركات. إذ أغلقت 45 شركة للمصنوعات الجلدية أبوابها في إيطاليا.
علاوة على أن القوى العاملة في إيطاليا تشيخ. وتقول باتون إن الجيل الجديد في إيطاليا لم يعد متحمسا لتعلم حرف آبائه وأجداده، وتتحمل دور الأزياء الكبرى والحرفيون مسؤولية إقناع هؤلاء الشباب بأهمية تعلم هذه المهارات للحفاظ على سمعة البلاد، خاصة أن الكثير منهم الآن يتجه إلى المدن لتعلم مهارات الكمبيرتر.
هذا بالإضافة إلى أن صناعة الحقائب يدويا تتطلب جهدا أكبر وتكلفة أعلى مقارنة بنظيرتها المصنّعة آليا بكميات وفيرة.
ويقول ريكاردو براسياليني، المدير التنفيذي لمعرض "ميبل للمصنوعات الجلدية"، إن صناعة الحقائب في إيطاليا هي مرآة عاكسة للعولمة، إذ يختفي الصغير تدريجيا ويحل محله الأكبر حجما.
إلا أن الحقائب المصنوعة يدويا ليس من الوارد أن تختفي من إيطاليا، إذ لا يزال الكثير من دور الأزياء الكبرى تعتمد على الحقائب والإكسسوارات المصنوعة يدويا للحفاظ على هامش ربح مرتفع. وهذه الشركات هي التي روجت لمفهوم الحقائب الفاخرة.
وفي الخمسينيات من القرن الماضي، شرعت بيوت الموضة الكبرى مثل "شانيل" في تصنيع حقائب اليد الشهيرة التي تناسب كل ذبون على حدة. وفي الثمانينيات والتسعينيات طفقت دور أزياء هيرمز وبرادا وفيندي وكريستيان ديور وبلانيساغا وغوتشي في تصنيع حقائبها المميزة الخاصة. وحافظت بعض هذه الحقائب على قيمتها حتى الآن. ففي عام 2017، وصل سعر حقيبة لهيرمز في أحد المزادات إلى 284,000 جنيه إسترليني.
لكن هذه الشركات تدرك مدى اهتمام الزبائن بدقة الصناعة اليدوية كاهتمامهم بالعلامة التجارية التي تزين المنتج. ويقول شون رين، المدير المنتدب بمجموعة أبحاث السوق الصينية، إن أصحاب الملايين فاحشي الثراء لن يرغبوا في شراء منتجات "لويس فيتون" و"غوتشي" لأنهم يعتبرونها منتشرة، وأصبحوا يبحثون عن أشياء مميزة خاصة لا يمتلكها أحد غيرهم.
ولهذا تستثمر الآن دور الموضة الكبرى في بناء مدارس لتعليم الجيل الجديد تصنيع الحقائب يدويا، حتى تتمكن من تلبية الطلب العالمي المتزايد على الحقائب المصنوعة يدويا. وتحتل سويسرا صدارة الدول المستوردة للمصنوعات الجلدية الإيطالية، وتليها فرنسا والولايات المتحدة وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية واليابان.
وتحل الصين في المرتبة التاسعة بين الدول المستوردة للمصنوعات الجلدية الإيطالية، رغم أن الطلب عليها في الصين يتزايد بوتيرة أسرع من سائر الدول. وتحتل الصين المرتبة الثانية عالميا من حيث حجم سوق السلع الفاخرة.
لكن المفارقة أن قارة آسيا، رغم شغفها بالحقائب الإيطالية، إلا أنها تنتج أعدادا مهولة من الحقائب ذات الأسعار المنخفضة. حتى أن أسعار الحقائب الآسيوية باتت تغري الإيطاليين لشرائها.
لكن قيمة هذه السلع لا تقارن بقيمة نظيرتها الإيطالية. إذ يبلغ متوسط سعر الواردات الإيطالية 21.42 يورو للكيلو، في حين أن قيمة السلع التي تصدرها إيطاليا بلغت 134.19 يورو للكيلو. لكن ارتفاع سعر هذه السلع يمثل تحديا أخر أمام صناع الحقائب اليدوية في إيطاليا.
وتقول باتون إن العولمة باتت تهدد السوق الإيطالية التقليدية، ولا سيما في ظل انخفاض أسعار العمالة الأجنبية في أوروبا الشرقية أو الهند وبنغلاديش والصين وفيتنام، وقد نقلت الكثير من الشركات العالمية الشهيرة مقراتها إلى البلدان ذات العمالة الرخيصة.
وتمثل السلع الفاخرة خمسة في المئة من إجمالي الناتج المحلي في إيطاليا، وتوظف نصف مليون شخص. وهذه التغيرات، بحسب باتون، قد تؤثر على اقتصاد الدولة بأكملها.
وعن الحقائب الفاخرة تقول باتون إن ألف جنيه إسترليني قد يكون مبلغا كبيرا لتنفقه على حقيبة يد، لكنك ستحمل هذه الحقيقة لعشر سنوات، وتشعر أنك تمتلك جزءا من هذا الإرث أو العلامة التجارية أو الثقافة.
وترى باتون أن حقائب اليد الفاخرة كقطع المجوهرات، ترتبط بلحظات مميزة في حياة الكثيرين، مثل عيد الزواج أو مكافأة من العمل، وهذا هو سر جاذبيتها.
ومهما زادت الفجوة بين أسعار الحقائب المصنوعة يدويا ونظريتها المصنوعة آليا، فسيظل الناس يقدرون قيمة امتلاك منتج فريد لا يوجد له مثيل.
وطالما ظل الناس ينفقون بسخاء على الحقائب اليدوية واهتمت بيوت الموضة الكبرى وصفوة الزبائن بدقة المهارة اليدوية، سنظل نحمل مقتنياتنا، على غرار أسلافنا، في حقائب مصنوعة يدويا لسنوات طويلة مقبلة.

Tuesday, October 15, 2019

الكيني "إليود كيبتشوغي" يكسر حاجز الساعتين في سباق الماراثون

أصبح العداء الكيني، إليود كيبتشوغي، أول رياضي ينهي سباق ماراثون في أقل من ساعتين، بفارق عشرين ثانية عن زمن الـ120 دقيقة.
وقطع الكيني، البالغ من العمر 34 عاما، مسافة 42.2 كيلومتر في ساعة واحدة و59 دقيقة و 40 ثانية، في سباق خاص برعاية إحدى الشركات البريطانية، جرى في العاصمة النمساوية فيينا السبت.
لكن لن يتم الاعتراف بهذا الإنجاز كرقم قياسي رسمي لسباق الماراثون، لأنه لم يتحقق في منافسة مفتوحة، ولأن كيبتشوغي استخدم فريقا من العدائين المتناوبين لمساعدته.
وقال كيبتشوغي: "هذا يظهر للعالم أنه لا توجد حدود لأي شخص".
وأضاف: "الآن قد فعلتها، وأتوقع أن يحقق المزيد من الناس ذلك بعدي".
ويحمل إليود كيبتشوغي الرقم القياسي العالمي لسباق الماراثون، بتوقيت ساعتين ودقيقة واحدة وتسعة وثلاثين ثانية، الذي سجله في برلين بألمانيا في عام 2018.
وكان العداء الكيني قد فشل في كسر هذا الرقم، خلال محاولة سابقة في حلبة سباق الجائزة الكبرى الإيطالية في مونزا في عام 2017.
وقال كيبتشوغي، الذي فاز بلقب ماراثون لندن أربع مرات، إنه حقق أكبر انجاز رياضي، منذ أن كسر البريطاني "روجر بانيستر" حاجز أربع دقائق في سباق الميل عام 1954.
وأضاف: "أشعر أنني بحالة جيدة. بعد أن صنع روجر بانيستر التاريخ، استغرق الأمر 65 عاما أخرى. لقد حاولت لكنني نجحت".
وتلقى كيبتشوغي مساعدة من فريق مكون من 42 عداء دخلوا الحلبة بالتناوب، وهم يركضون حوله، كما قدم له مدربوه المياه ومواد الطاقة عبر دراجة نارية، وذلك بدلا من أن يلتقط المرطبات من على طاولة، كما هو الحال في سباقات الماراثون العادية.
ولا يُسمح بتلقي هذه المساعدات بموجب قواعد الاتحاد الدولي لألعاب القوى، وهذا هو السبب في أن الاتحاد لن يعترف بهذا الإنجاز، باعتباره الرقم القياسي الرسمي العالمي في سباق الماراثون.
واختير موقع الماراثون في فيينا بسبب المناخ الملائم، وجودة الهواء الممتازة والتضاريس المستوية تماما تقريبا، مع انحدار قدره 2.4 متر فقط عبر طول مسار السباق.
ما زالت العملية العسكرية التركية شمال شرقي سوريا تحظى باهتمام واسع في الصحف البريطانية الصادرة الثلاثاء، حيث تناولتها في افتتاحياتها وفي صفحات الرأي وفي صفحاتها الإخبارية. ومن بين القضايا العربية والشرق أوسطية الأخرى التي تناولتها الصحف البريطانية نتائج الانتخابات الرئاسية في تونس.
البداية من صحيفة الغارديان، وتقرير لمارتن شيلوف من شمال شرقي سوريا بعنوان "التسوية أو الإبادة...الأكراد مجبرون على الاختيار في مواجهة خيانة ترامب".
ويقول الكاتب إن اللحظة التي غيرت الشرق الأوسط جاءت بصمت مفاجئ، فقبيل السابعة مساء الأحد قُطعت شبكة الإنترنت في شمال شرق سوريا، في الوقت الذي كان فيه الأكراد في المنطقة يحاولون استيعاب ما جاء في نبأ عاجل. كانت القوات السورية تعود إلى بلدتين هما منبج وكوباني، وسريعا ما تفهم الأكراد مغزى ذلك.
ويضيف الكاتب أن العاصمة المحلية، القامشلي، تم إخلاؤها سريعا، وخلت الشوارع التي كانت مليئة بالمارة، فقد حان الوقت ليشعر فيه أهل هذه المنطقة بالخوف.
وقال رجل للكاتب متحاشيا النظر في عينيه "يجب أن تغادر الآن. توجد نقاط تفتيش تابعة للنظام شرق المدينة، وليس من الأمان أن تبقى". ويضيف الكاتب أن هذا الرجل، وغيره من الأ
ويقول الكاتب إن الجيش الحكومي السوري احتفظ بوجود رمزي في القامشلي منذ أن أعطى الرئيس السوري بشار الأسد للأكراد ما يشبه الحكم الذاتي عام 2012، ويتساءل الكاتب: هل تعود قوات الأسد الآن، فلها قاعدة لا تبعد إلا أمتار قليلة.
ويقول الكاتب إن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من شمال سوريا ترك الأكراد، الذين كانوا حليفا رئيسيا للولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مع خيارات محدودة للغاية.
وقال قائد سابق في قوات سوريا الديمقراطية للصحيفة "من الأفضل أن نختار التسوية بدلا من الإبادة".
ويضيف الكاتب أن الأكراد، بزعامة حزب العمال الكردستاني، أجروا محادثات مع مسؤولين روس في القامشلي في الأيام الأخيرة بشأن اتفاقهم مؤخرا مع دمشق، نظرا لشعورهم أنهم بحاجة إلى حليف. وبعد تركهم لقتال الأتراك شمالا وتخلي الولايات المتحدة عنهم، يشعر الأكراد بضعف قدرتهم على المواجهة.
وقال القائد السابق في قوات سوريا الديمقراطية للصحيفة "الروس يتهموننا بأننا سمحنا بدخول الأمريكيين إلى المنطقة في المقام الأول. دفعنا ثمنا سياسيا باهظا جراء ذلك".
كراد عاشوا طوال حياتهم، حتى السنوات السبع الأخيرة، تحت سيطرة الحكومة في دمشق، وتركه احتمال عودة سيطرة الحكومة السورية شاحبا قلقا.
وننتقل إلى صحيفة التايمز، التي جاءت افتتاحيتها بعنوان "معضلة أوروبا: عملية تركيا في سوريا تمثل مشكلة حرجة للغرب". وتقول الصحيفة إن عملية تركيا في الحرب السورية الطويلة تنشر الفوضى والقلق في تحالف غربي يشهد بالفعل انقسامات واسعة.
وتضيف أنه في هذا الأسبوع سيناقش قادة الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على أنقرة على أمل الحد من "العدوان" التركي على القوات الكردية التي كانت حتى وقت قريب تعتبر نفسها حليفة للولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتقول الصحيفة إن انسحاب الولايات المتحدة المتسرع من سوريا خلق إطارا لورطة دامية: هل تدعم حليفا يمتلك واحدا من أكبر الجيوش في حلف الناتو وذات ثقول جيوسياسي كبير في المنطقة أو أن تدعم ميليشيا لعبت دورا كبيرا في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
وتقول الصحيفة إن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اوضح أنه لن يقبل أمرا وسطا مترددا للخروج من تلك الأزمة. حيث قال للمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن تركيا لا خيار أمامها إلا ان تدافع عن نفسها إزاء الأعداد الكبيرة من المقاتلين الأكراد الذين يقاتلون بالقرب من حدودها.
وتقول الصحيفة إن أوروبا تجد صعوبة في إيجاد موقف يرضي الأتراك في الوقت الذي يرضي ضمير الغرب إزاء الأكراد. وتقول الصحيفة إنه من غير المرجح أن تستجيب تركيا للمطلب الأوروبي بالوقف الفوري للقتال. وقال وزير الخارجية الأسباني جوزيب بوريل، الذي سيصبح مسؤول السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق من هذا العام "لا نمتلك قوى سحرية تمكننا من ذلك".

Wednesday, October 2, 2019

سبق أن توج الشاعر محمود درويش بالجائزة نفسها في عام 2004

وفي عام 2014 قالت صحيفة الشرق الأوسط التي تتخذ من لندن مقرا لها إن المقدم الطبيقي يعمل في إدارة الطب الشرعي بوزارة الداخلية السعودية.
ففي لقاء معه نشرت فيه صورته بالزي الرسمي، قال الطبيقي حينئذ إنه صمم مختبرا محمولا يمكن للأطباء بفضله تحديد سبب الوفاة في 7 دقائق ويمكن استخدامه في تحديد الوفاة في مواسم الحج.
وقالت وسائل إعلام تركية إن الطبيقي كان يحمل معه منشار عظام لدى دخوله مطار أتاتورك في اسطنبول في رحلة طائرة خاصة وصلت من الرياض ظهر 2 أكتوبر/تشرين الأول.
وقد نزل الطبيقي في فندق موفنبيك غربي القنصلية، وغادر اسطنبول على الطائرة ذاتها حوالي الساعة 11 مساء اليوم نفسه، إذ توجهت إلى دبي ومنها إلى الرياض التي وصلتها في 3 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
وزعم مسؤولون أتراك لم يكشفوا النقاب عن هوياتهم أن صوت الطبيقي سُمع في التسجيلات داخل القنصلية يوم اختفاء خاشقجي. واضافوا إن رجلا حددوا هويته بالطبيب سُمع صوته وهو ينصح الآخرين بالاستماع للموسيقى بينما يقوم هو بتقطيع أوصال خاشقجي.
ونسبت شبكة سي إن إن لمصدر سعودي في لندن قوله إن مطرب عقيد في الاستخبارات السعودية بينما التطبيق العربي MenoM3ay الذي يمكن مستخدميه من ربط الأسماء بأرقام الهواتف يكشف أن الرجل عقيد في الحاشية الملكية.
وتكشف الصور أيضا سفره ثلاث مرات على الأقل مع ولي العهد، محمد بن سلمان، منذ مارس/آذار الماضي.
كما نشرت صحيفة صباح الموالية للحكومة التركية صورا من كاميرا مراقبة تظهر مطرب وهو يدخل القنصلية السعودية في اسطنبول يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري قبل 3 ساعات من وصول الصحفي.
وتقول وسائل إعلام تركية إن مطرب وصل اسطنبول على متن الطائرة نفسها مع الطبيقي ونزل في الفندق نفسه ولكنه غادر اسطنبول في طائرة خاصة أخرى مساء ذلك اليوم.

نسبت صحيفة نيويورك تايمز لمن وصفته بـ "المحترف" الفرنسي الذي عمل مع العائلة السعودية المالكة قوله إنه تعرف على الهوساوي وهو عضو في الفريق الأمني الذي يرافق ولي العهد السعودي في أسفاره.
في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي حصل شخص بالأسم نفسه على ترقية داخل الحرس الملكي لرتبة الملازم لشجاعته في الدفاع عن قصر ولي العهد في جدة عندما أطلق رجل النار على الحرس الملكي فأردى اثنين قتلى وأصاب ثلاثة آخرين بجروح قبل أن يلقى بدوره حتفه قتيلا.
وكان الحربي قد وصل إلى إسطنبول على متن طائرة خاصة ونزل في فندق موفنبيك وغادر أيضا على متن طائرة خاصة في نفس اليوم.
أخذت اسمها من الهند، واستلهمت مصادرها الفنية من عمق التراث السوداني والزخارف والأشكال التي تخلقها النساء السودانيات على جدران بيوتهن. ونهلت من تجربة أكاديمية ثرة في بريطانيا، وجمعت بين تجربة الرسام والشاعر الإنجليزي وليم بليك الروحية وجلسات "الزار" للنساء السودانيات، وبين النساء والأشجار في لوحاتها التي جلبت لها اهتماما عالميا، كانت ذروته بمنحها مؤخرا جائزة الأمير كلاوس في هولندا. فمن هي كمالا إبراهيم إسحاق التي جمعت بين تلك العوالم المختلفة؟
توج منح جائزة الأمير كلاوس للفنانة السودانية، كمالا إبراهيم إسحاق، مسيرة فنية حافلة بالإنجازات امتدت على أكثر من نصف قرن من الحياة الثقافية والفنية في السودان.
لقد تركت كمالا بصمات واضحة في مسار بناء الحداثة في الحياة الفنية والثقافية في السودان وفي مجال الريادة النسوية للفن التشكيلي فيه، فضلا عن حياة أكاديمية وتعليمية ثرة شكلت مصدر إلهام لدى جيل من الفنانين السودانيين الشباب.
ويركز الكثير ممن كتبوا في تاريخ الحركة الفنية في السودان على ريادتها في مجال تطوير "الفن المفاهيمي"، وكونها مرشدة لحركة فنية عُرفت لاحقا باسم "المدرسة الكريستالية" (البلورية) والتي صاغ بيانها في السبعينيات عدد من طلبتها. بيد أن كمالا تصر على أنها لا تحصر عملها في مدرسة محددة بل تتنوع أشكالها ومصادرها التعبيرية، كما قالت في حوار مع بي بي سي: "لا أميل أن اضع نفسي في صندوق، لا أعتقد أنه أمر صحي. فالحاجة التعبيرية للفنان في وقت محدد هي التي تحدد طبيعة العمل الفني".
وأضافت "لا أحصر نفسي في مدرسة أسلوبية لمدة طويلة. من الممكن أن أعبر عن نفسي بأي طريقة. فالمهم لدي ما تمثله اللوحة نفسها وما تفرضه الحاجة التعبيرية في داخلي. أنا لا أومن بأن تحجر نفسك في نوع محدد من الرسم".
ولدت كمالا في أم درمان في السودان عام 1939، وحملت اسما هنديا غريبا لم يكن منتشرا في السودان. فسميت "كمالا"، تيمنا باسم المناضلة الهندية وزوجة جواهر لال نهرو وأم أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند الشهيرة لاحقا.
تُبرر كمالا ذلك بإعجاب والدها بتجربة نهرو وحزب المؤتمر الهندي حينها ومحاولته مع آخرين تأسيس حزب مشابه في السودان، إذ سماها أبوها بهذا الاسم بعد صدور كتاب "to    " الذي أهداه إلى زوجته.
درست كمالا في كلية الفنون الجميلة في الخرطوم وتخرجت منها عام 1963، لتستكمل دراساتها العليا في الكلية الملكية للفنون في لندن للفترة من 1964 إلى 1966. وعادت بعدها لتعمل في تدريس الفنون، وتواصل حياة أكاديمية في هذا المجال لعقود في السودان ومسقط عاصمة عُمان.
وإلى جانب دورها التعليمي وأثرها في أجيال من طلبتها الفنانين، بنت كمالا تجربتها الفنية الخاصة، فانخرطت في الحراك الفني في السودان الذي كان يهيمن عليه ما يعرف بـ "مدرسة الخرطوم"، ممثلة بعدد من أبرز رموز الفن السوداني وبناء الحداثة فيه، من أمثال وقيع الله عثمان ومحمد أحمد شبرين وإبراهيم الصلحي. وقد انشغلت هذه المدرسة كثيرا بقضية العلاقة مع التراث وعلاقته بالحداثة وبمحاولة بناء هوية مميزة للفن السوداني، وهيمنت على الحركة الفنية في السودان أواخر الستينيات وطوال عقدي السبعينيات والثمانينيات.
بيد أن كمالا وعددا من الفنانين الشباب من طلبتها شكلوا تحديا جديا لهذه الهيمنة، بحسب الباحث في تاريخ الفن التشكيلي السوداني، د صلاح محمد حسن، بمحاولتهم "الإبحار بعيدا عن روح مدرسة الخرطوم بطرح أسلوب وتقنيات فنية بديلة" عرفت ب"الجماعة الكريستالية".
تقول كمالا إن الأمر ابتدأ بعد أن قدمت لوحة كبيرة بطول 3 أمتار ونصف "عرضت في المتحف القومي تصور "15 كرة كريستالية" فيها تدرجات لونية وكانت تمثل ما يشبه علاقة الحياة بين الإنسان والنبات، ثم عرضت في عام 1977 في واشنطن في متحف الفن الأفريقي المعاصر".
وتضيف "ثم قام بعض طلبتي بكتابة مانيفستو أسموه المدرسة الكريستالية يُنظّر لهذا النوع من التشكيل. ثم بدأوا هم يعملون بنفس الفكرة والأسلوب و دون انتاج أعمال مشابهة".
يقول البيان، الذي وقعه إلى جانب كمالا محمد شداد ونائلة الطيب وهاشم إبراهيم وحسن طه، وكتب بلغة نظرية تبدو مشوشة وتحمل الكثير من العمومية "إن جوهر الكون بمثابة مكعب بلوري كامل الشفافية وأبدي التحول، يتغير باختلاف موقف المشاهد. يقبع الإنسان أسيرا داخل هذا المكعب البلوري الشفاف بانتظار مصير عبثي المآل".
ويخلص البيان، الذي نشر في صحيفة الأيام مطلع عام 1976، إلى ضرورة إيجاد نظرة شفافة بإزالة الحجب التي تغلف الإنسان، فهو "نفسه مشروع كريستالة تمتد في داخله إلى ما لا نهاية".
ومن الواضح أن البيان محاولة للحاق بروح العصر حينها وفيه تأثرات واضحة بالفلسفة الوجودية والحركات الفنية الطليعية الأوروبية وتحديدا أصداء ظهور الفن المفاهيمي في الولايات المتحدة في أواخر الستينيات، ومحاولة للتميز عن مسار مدرسة الخرطوم كما يصفه د صلاح محمد حسن، الذي يشير إلى أن جل اهتمام "الكريستاليين يركز في العمل على وضع فكرتي (التحول) و(الصيرورة) في مقدمة اهتمام الفن التشكيلي كقوى جوهرية بديلا عن سيادة (السودانوية) التي تركز على أيديولوجيا (العودة إلى الأصل) التي تفردت بها مدرسة الخرطوم على مستوى الأسلوب والجماليات".
تشكل التجربة الروحية مصدرا ثرا لكمالا، التي تعترف بتأثرها بأعمال الفنان والشاعر الإنجليزي وليم بليك. وتعيد هذا التأثر إلى فترة دراستها في الكلية الملكية للفنون في بريطانيا في منتصف الستينيات، حيث اعتادت أن تزور متحف "تيت" لمشاهدة أعماله.
وبدأ هذا الاهتمام من نصيحة من أستاذها في الكلية الذي وجهها أن يكون موضوع بحث تخرجها في موضوعة المقارنة بين تجربة "الاستحواذ الروحي" لدى وليم بليك والنساء السودانيات في جلسات "الزار".
تقول إنها عادت إلى السودان إثر هذه النصيحة لمدة ثلاثة أشهر لعمل دراسة ميدانية تقارن بين التجربة الروحية المستخدمة للعلاج في جلسات الزار وتجربة وليم بليك الروحانية. وقد شكل هذا التركيز على البعد الروحي أحد مصادر تجربتها الفنية لاحقا إلى جانب استحضار عناصر طقسية أخرى من جذور أفريقية أو صوفية إسلامية.
ويترافق هذا النزوع الصوفي مع اهتمام كبير بالفلكلور الشعبي الغني في بلد متنوع مثل السودان، فتستلهم كمالا في أعمالها أشكالا من الزخارف والنقوش والمطرزات الشعبية السودانية، لاسيما تلك التي تنتجها المرأة السودانية.
وعن ذلك تقول "يمثل التراث الفلكلوري بالنسبة إلي الكثير، فأنا منه. وفي السودان تنوع فلكلوري كبير: تجد النساء في الشمال يُزخرفن البيوت من الداخل ومن الخارج. والنساء في غرب السودان لهن طريقة مختلفة في الزخرفة، إذ يستخدمن السعف ويقدمن أعمالا جميلة جدا. ولدي بعض المجاميع من هذه الأعمال. وفي الجنوب والشرق يستخدمنَ الخرز الملون لصنع أعمال جميلة . أنا في مجتمع تعمل النساء فيه على وجه الخصوص أعمالا جميلة".
ولا يتوقف استلهام كمالا للتراث السوداني عند الفلكلور بل يعود إلى جذور الحضارات القديمة ورموزها التي اكتشفتها خلال عملها في إعادة رسم وترميم الآثار السودانية، إذ عملت لأكثر من سنة مع المتحف القومي والبعثات الآثارية في إعادة رسم الآثار السودانية لمراحل "ما قبل التاريخ وتاريخ حضارة مروى والممالك المسيحية" في السودان وترميم النقوش البارزة في المعابد الأثرية.
وتسعى كمالا إلى مزاوجة هذه الأشكال والعناصر المستلهمة من التراث القريب والتاريخ البعيد مع روح الحداثة المعاصرة.
تصف كمالا مصادر فنها تلك بـ "المخزون الاستراتيجي "، إذ تقول: "ما عشته في مجتمعي وحياتي وما رأيته بالطفولة هو مصدر كل ما أرسم. أحيانا أرسم حاجات أتذكرها من الطفولة. مررت في حياتي بأشياء كثيرة وأحداث وأحاجي وأساطير وهي التي تؤثر في عملي الفني. وهذا ما أسميه المخزون الاستراتيجي".
بيد أنها لا تتوقف عند تلك المصادر التاريخية او الفلكلورية أو الرموز القبلية العميقة، بل تنهل حتى من تجاربها اليومية التي تغلفها أحياناً ببعد أسطوري. على سبيل المثال تمتاز الأشكال البشرية في لوحاتها بنوع من التشويه أو التشويش البصري أحياناً. تشرح لنا ذلك بقولها "عندما كنت أستقل قطار الأنفاق في لندن ويدخل في النفق، أرى الوجوه في الزجاج الذي أمامي مشوهة. تلك كانت بالنسبة لي تجربة مدهشة وغريبة واستلهمتها في بعض أعمالي".

النزعة النسوية

في قرار منحها جائزة الأمير كلاوس، التي ستتسلمها في حفل ديسمبر/كانون الأول المقبل، قالت لجنة الجائزة: "بقيت إسحاق ناشطة في تنظيم معارض مع فنانات من أجيال شابة، وبالتالي كانت مساهمتها في الحركات الاجتماعية الراهنة، حيث تلعب النساء دوراً مركزياً مرئياً. واستمرت في دورها كمحَفّز ثقافي وقوة ملهمة بين جيل الفنانين السودانيين الشباب".
ولعل المدقق في لوحات كمالا يتلمس بوضوح نوعا من النزوع الصوفي الواضح وتلميح إلى وحدة الوجود عبر تلك الاشكال المتداخلة بين البشر والشجر. فالأجساد البشرية تستطيل لتخرج منها أشجار، كما تكتسي الأشجار بملامح بشرية، من النساء في الغالب، أو كما تقول كمالا إنها دورة واحدة "الإنسان والنبات وحدة واحدة، وعندما يموت الإنسان يكون سمادا لينمو نبات ثانٍ".