Wednesday, December 26, 2018

عندما نشيخ تُعرِّف خلايا أكثر غيرها من الخلايا بأنها أيضا قد شاخت

تقول وانغ "أحيانا نصاب بالمرض بسبب تلك الكائنات التي تكون أحيانا السبب في تمتعنا بصحة جيدة".
وفي بحثها عن التأثير المحتمل لتلك الكائنات على الشيخوخة، استعانت بنوع من الديدان يعيش لأسبوعين أو ثلاثة فقط، وهو ما يمكِّن إجراء تجارب على دورة حياة كاملة بشيخوختها في أمد بسيط. وقد أرادت أن تعرف كيف سيؤثر تغيير البيئة الدقيقة لتلك الديدان عليها، وهل يمكن أن تعيش أمدا أطول.
استخلصت وانغ نوعا من البكتيريا يعيش داخل الجهاز الهضمي للديدان وعدلته وراثيا بأشكال مختلفة وأضافته لطعام الديدان التي قسَّمتها لمجموعات منفصلة، وبعد ثلاثة أسابيع هو أمد حياة تلك الديدان، راجعت المجموعات، وأدهشها أن رأت بعض الديدان ما زال حيا رغم أن أمد حياتها المعتاد يفترض أن يكون قد انقضى.
وعادة ما تصاب الديدان الأكبر بالوهن وتقل حركتها ولكن الديدان ذات البيئة الدقيقة المستجدة ظلت بنشاطها وكانت أقل عرضة للمرض.
ومن ثم طورت وانغ تجاربها بإجرائها على الفئران لترى إن كان الأمر نفسه سيتكرر.
فهل يأتي اليوم الذي يصف فيه الأطباء دواء للمرضى ليأتي بنفس النتيجة كما في الديدان، فتطول أعمارنا ويستمر نشاطنا في الكبر؟
تقول وانغ "بعض زملائي يقولون إن العمر قد يمتد إلى 200 عام أو 300 عام، أما أنا فيكفيني مئة فقط".
وكأن تلك الخلايا العجوز "تلوث" الخلايا الأخرى بالكِبَر، وكلما كبرنا زاد عدد الخلايا المسنة تلك حتى لا يصبح الجسد قادرا على التعامل معها.
وربما وجدت هاريز في مختبرها وسيلة للتعامل مع تلك الخلايا المدمرة؛ فقبل فترة اقترحت على أحد زملائها الجدد إضافة مواد كيميائية على خلايا قديمة للبشرة لترى ما سيحدث. ولقياس عمر خلايا البشرة أثناء التجربة استعان الباحثون بصبغة تلون الخلايا المسنة باللون الأزرق.
تضيف هاريز "توقعت أن تظل الخلايا على زرقتها لكونها خلايا مسنة، ولكن حدث غير ذلك إذ عادت الخلايا لتبدو شابة". ولم تصدق النتيجة فطلبت إعادة التجربة التي أكدت مرة تلو الأخرى النتيجة نفسها. وبعد تسع مرات، بدأت تدرك أن شيئا جديدا قد طرأ.
لقد استعادت الخلايا القديمة شبابها، وأصبحت تجربة هاريز هي الأولى التي تشهد تجديد خلايا بشرية قديمة، حتى أن البعض استبشر بها سبيلا لعمر مديد. وأخذت الباحثة في تلقي مكالمات من مستثمرين وجهات علمية ببلدان مختلفة.
لكن هاريز لا تعتقد أن البشر سيمتد بهم العمر إلى الأبد، بل ترى أن للبشر آجالهم. ومع ذلك تأمل أن يخلص بحثها لجيل جديد من الدواء المضاد لأعراض مصاحبة للشيخوخة مثل الخرف وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وتقول "آمل أن نصل إلى علاج لعدة مشاكل في آن واحد بما يطيل عمر المريض فلا يموت أحد قبل أوانه".
لكن مرة أخرى، ما هو هذا الأوان؟ ربما يوما ما سنقدر على استبدال التالف من أعضائنا، ونتناول دواء يجدد بيئة كائناتنا الدقيقة ويمنحنا الشباب بكف شيخوخة خلايانا. لكن كم من السنوات تمتد بنا الحياة؟
وحين يشيخ الإنسان تشيخ خلاياه أيضا التي تنقسم لتعويض الخلايا الميتة والمستهلكة ولكن الخلايا الجديدة تولد على غير ما يرام، فكلما انقسمت الخلايا زادت فرص إصابتها بالكِبر، فتلك الخلايا قد أصابها العَجَز، وبدلا من أن تموت استمرت ولكنها أصبحت تتصرف على نحو مدمر بتواصلها مع غيرها من الخلايا بشكل يؤدي لكثير من الخلل.
وتقول لورنا هاريز أستاذة المورثات الجزيئية بجامعة إكستر بإنجلترا "وكأن لسان حال الخلية يقول: أنا خلية عجوز وأنتم أيضا أيها الخلايا نشأتم معي في نفس الفترة فلابد أن العجز أصابكم أيضا".

No comments:

Post a Comment